قناة المحرر -الجزائرية-تحرير العقول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبا بك في عائلة الاسلام الكبرى نحن نتيح لك كتابة المواضيع والمشاركات مباشرة ومن دون تسجيل إدارتنا تدعوك لتكون ممن قال الله فيهم (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون) (قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين)
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المواضيع الأخيرة
» ما يعتبره الاشاعرة توحيدا يعتبره مؤسس مذهبهم ضلالا وإلحادا
الخميس مارس 16, 2017 9:59 am من طرف المدير والمشرف العام

» نصيحة لمتعصب للحلبي
الثلاثاء فبراير 28, 2017 7:57 pm من طرف المدير والمشرف العام

» النصرة السلفية لأسد العلماء ربيع (الحلبي والماسونية ؟!)
الثلاثاء فبراير 28, 2017 7:55 pm من طرف المدير والمشرف العام

» الشد على معاول الهدم بالمنصوص من كلام اهل العلم
الثلاثاء فبراير 28, 2017 7:44 pm من طرف المدير والمشرف العام

» النصرة السلفية لأسد العلماء ربيع .. الرد على الحلبي
الثلاثاء فبراير 28, 2017 7:42 pm من طرف المدير والمشرف العام

» هل قاعدة حكم الحاكم يرفع الخلاف على إطلاقها
الإثنين فبراير 27, 2017 5:41 pm من طرف المدير والمشرف العام

» منهج الشيخ ربيع والمفتي والفوزان وسبب الشدة عند الشيخ ربيع على لسان اللحيدان حفظه الله لأنه اطلع على مالم يطلع عليه غيره ..
السبت فبراير 25, 2017 3:23 pm من طرف المدير والمشرف العام

» الاب الروحي للجماعات التكفيرية
الجمعة فبراير 24, 2017 3:30 pm من طرف المدير والمشرف العام

» نخاف عليك يا وطن
الأحد فبراير 12, 2017 9:12 am من طرف المدير والمشرف العام

نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

الكلمة الاسبوعية للمشرف

الايام تمر وتمضي والسنون تضيع وتنقضي والشباب يفنى و يبلى ومال الجمع تهلكه البطون التي لا تشبع والعيون المتعطشة للمزيد ومن الولد فتنة ومن الازواج عدو وكل الناس يغدو فبائع نفسه اوموبقها اومعتقها اللهم تب علينا وارحمنا واغفر لنا إنا من الظالمين اللهم تب علينا وأرشد نفوسنا التائهة الى انوار هدايتك ولطيف تفضلك ولا تفتنا ولا تفتن بنا واجعلنا هداة مهتدين من لازم السنة ايمانا واعتقادا حاز شرفها عملا وانقيادا ومن ضاقت عليه دنيا الباطل وسعته سماء الحق وأعطاه الله الجنة التي يستحق انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب ايها الراكض في غير الطريق عدل اتجاهك ويحك فما تزيد بجهدك الا بعدا وهيهات هيهات ان تصل
الكلمة الاسبوعية للمشرف

الايام تمر وتمضي والسنون تضيع وتنقضي والشباب يفنى و يبلى ومال الجمع تهلكه البطون التي لا تشبع والعيون المتعطشة للمزيد ومن الولد فتنة ومن الازواج عدو وكل الناس يغدو فبائع نفسه اوموبقها اومعتقها اللهم تب علينا وارحمنا واغفر لنا إنا من الظالمين اللهم تب علينا وأرشد نفوسنا التائهة الى انوار هدايتك ولطيف تفضلك ولا تفتنا ولا تفتن بنا واجعلنا هداة مهتدين من لازم السنة ايمانا واعتقادا حاز شرفها عملا وانقيادا ومن ضاقت عليه دنيا الباطل وسعته سماء الحق وأعطاه الله الجنة التي يستحق انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب ايها الراكض في غير الطريق عدل اتجاهك ويحك فما تزيد بجهدك الا بعدا وهيهات هيهات ان تصل

شبهات حول التوحيد لفضيلة الشيخ محمد عمر بازمول حفظه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شبهات حول التوحيد لفضيلة الشيخ محمد عمر بازمول حفظه الله

مُساهمة من طرف المدير والمشرف العام في الأحد فبراير 12, 2017 9:05 am

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله ؛ والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :

فهذه محاضرة قيمة نافعة لفضيلة الشيخ محمد بازمول - حفظه الله - قمت بتفريغها ، والتعليق عليه رجاء الأجر والثواب أولا ، ونفع نفسي وإخواني ثانيا .




وجزى الله خيرا من أعان على نشر السنة ، وقمع البدعة .

وفق الله إخواننا للعلم النافع والعمل الصالح .


والآن إلى المحاضرة :

شبهات حول التوحيد

لفضيلة الشيخ محمد بن عمر بازمول
– حفظه الله –

إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سئات أعمالنا .
من يهده الله فلا مضل ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) [ سورة آل عمرآن ؛ آية (102) ] .
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) [ سورة النساء ؛ آية (1) ] .
( يا أيها الذين اتقوا وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) [ سورة الأحزاب ؛ آية (70-71) ] .

ألا وإن أصدق الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة - في دين الله - بدعة ، وكل بدعة ضلالة .(1) .
أما بعد :
فإني أحمد الله - سبحانه وتعالى - أن يسر - لي - هذا اللقاء معكم في هذا المسجد المبارك ، مسجد ابن عباس ، بمدينة الطائف ، وذلك بعد صلاة المغرب من يوم الأربعاء - الثاني عشر من شهر رجب من عام ست وعشرين وأربعمئة وألف من الهجرة في محاضرة بعنوان ( شبهات حول التوحيد ) ؛ وقد أدرت هذه المحاضرة على ثلاثة محاور :
المحورالأول : في شرح عنوان المحاضرة وبيان المراد منه .
المحور الثاني : في بيان الضوابط التي ينبغي أن يراعها من يتكلم في مثل هذه الموضوعات ؛ وهي موضوعات الرد على الشبهات .
المحور الثالث : في بيان شبهات حول التوحيد .
إذن هناك ثلاثة محاور تدور عليها هذه المحاضرة ؛ وإليكم بيانها :
المحور الأول يتعلق بشرح عنوان المحاضرة عنوان المحاضرة ( شبهات حول التوحيد ) .
ما معنى الشبهة ؟
الشبهة في اللغة العربية (2) جاءت من كلمة الشبيه ، والشبه ، يشبه هذا الأمر ، هذا الأمر شبها يحدث لبسا عند المشاهد ، والناظر .
إذا اشتبهت الأمور التبست ، إذا اشتبهت الأمور التبست .
فأصل الشبهات من الشَّـبه ، هذا الأمر يشبه هذا الأمر ، وهو شبهه مما يؤدي إلى وقوع اللبس .
من هنا جاء اسم الشبهة ، وهي الأمر الذي يلتبس بالحق ، الأمر الذي يلتبس بالحق ، فيظنه صاحبه حقا وهو ليس بحق .
يأتي الأمور ويظنها من العلم ، ويظنها من الدليل فيقول : هذه تساند ما أنا عليه ، وهي في الحقيقة من الشبه .
إذن شبهات جمع كلمة شبهة ، والشبهة مأخوذة من الشبه ، تقول : هذا الأمر يشبه هذا الأمر أي بينهما شَـبَـه ؛ وهذا الشبه قد يحدث بين الأمرين التباسا لمن لم يميز بينهما ، هذا الأمر قد يحدث التباسا بين الأمرين لمن لم يمز بينهما .
إذن الشبهات الأصل فيها الشبه ، وهي من الالتباس بين الأمرين ، والرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول : الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات (3) . بينهما أمور مشتبهات ، أي أمور تشتبه ، فتظن من الحلال ، أو تظن من الحرام ، وهي ليست كذلك .
قال : لا يعرفها كثير من الناس ، أو لا يعلمها كثير من الناس .
فأفاد بمفهوم المخالفة : أن هناك قليلا من الناس يميز هذه الشبهات ، وهم العلماءُ .
وفي القرآن : محكم ، ومتشابه ؛ قال تعالى ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ) [ سورة آل عمرآن ؛ آية (7) ] .

ففي القرآن : آيات محكمات ، وآيات مشتبهات ، الآيات المتشابهات هذه آية في القرآن الكريم - معناها المراد شرعا لا يعرف منها إلا بردها على غيرها ، والآية المحكمة هي معناها المراد شرعها منها نفسها ؛ ولذلك قال العلماء : المحكم من النصوص ما لا يحتاج في الوقوف على المراد الشرعي منه إلى غيره .

والمتشابه : هو النص الذي يحتاج في معرفة المعنى المراد منه بأن يرد إلى غيره .
إذن شبهات حول التوحيد = يعني أمورا يحصل تلتبس على أكثر الناس حول التوحيد ؛ شبهات يعني أمورا يحصل فيها التباس ، وهذه الأمور التي يحصل فيها التباس على نوعين :

منها النوع الأول : ما يحصل بسبب الجهل وقلة العلم وقلة المعرفة ؛ وقد يحصل من شخص أن يقع في التباس في فهم الآية ، أو في فهم الحديث ، ويكون عنده هذا المعنى = معنى مشكل ؛ والسبب = قصور في العلم لديه ، وقد يطرأ هذا لأي مسلم .

تشتبه عليه أمور تحدث عنده أشياء يظنها حقا ، وهي ليس كذلك ، وقد يظنها أمورا باطلة ، وهي حق ( قلت أشرف : مقدار ثلاث أو أربع كلمات لم أفهمها ‍، وأظنها : هذا حاصل لكل مسلم ) إذن هذا النوع الأول من الشبهات ، وهذا يحصل لأغلب الناس - يرد عليهم موارد مثل هذه الموارد .

النوع الثاني من الشبهات : الشبهات التي تنطوي على : سوء القصد ، وسوء النية واتباع الهوى ، وتقديم العقل والهوى على الدليل وعلى النص .

وأصحاب هذه الشبهات هم الذين يصفهم العلماءُ بأنهم أهل البدع والأهواء ؛ الذين تستبين لهم الأدلة ، وتتضح لهم الحجج ؛ ومع ذلك يصرون على الباطل الذي لديهم .


أهمية كشف الشبهات أقول : كشف الشبهات وإزالتها من الفرائض على العلماء جنسها – جنس كشف الشبهات - من الفرائض ، وهو فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين .

والقيام بكشف الشبهات ، والرد على المخالفين ، والرد على المناوئين للإسلام باب من أبواب من الجهاد .

إذن الجهاد - كما يكون ببذل النفس ، وكما يكون بالمال - يكون – أيضا – باللسان ببيان الحجة ، والبرهان لأقوال أهل الحق في مقاومة أهل الباطل .

الشطر الثاني من العنوان : كلمة ( التوحيد ) ما معنى التوحيد ؟

التوحيد هو : إفراد الله في ألوهيته ، وربوبيته ، وأسمائه وصفاته ؛هذا معنى التوحيد .
مِن وحَّـد يوحد فهو موحد أي هو مفرد .
والتوحيد أن تفرد الله – سبحانه وتعالى - في ربوبيته ، يعني في أنه : الخالق ، الرزاق ، المدبر الذي ينزل المطر الذي يحيي ، الذي يميت ، الذي يدبر الكون جميعه ، توحيد الله بأفعاله .
هذا إفراد الله بالربوبية فلا يشارك الله – سبحانه وتعالى - أحد في في تدبير الكون ؛ ولذا كان من الشرك ، وكان الكفر في الألفاظ أن تنسب إلى شيء من مخلوقات الله تدبير الكون ، كما جاء في الحديث أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - نام مع الصحابة مرة في الحديبية على سماء أي على مطر فلما أصبح الصباح قال للصحابة على مكانكم أما سمعتم ما قال ربكم البارحة ، أو ما علمتم ما قال ربكم البارحة ؟
قالوا : الله ورسوله أعلم .
قال : إن الله قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالنجوم ، وأصبح من عبادي مؤمن بالنجوم وكافر بي .
أما من قال : أمطرنا الله فقد أصبح مؤمنا بالله كافرا بالنجوم ، أما من قال : أمطرنا نوء كذا وكذا فقد أصبح مؤمنا بالنجوم كافرا بالله ‍(4) .
لماذا سماه كفرا ؟
لأنه نسب إلى الأنواء ، وإلى النجوم التصرف في شيء من هذا الكون ، فمن نسب شيئا من التصرف في هذا الكون إلى مخلوق من المخلوقات ؛ فقد أشرك في توحيد الربوبية .
ولم يأت بتوحيد الربوبية الذي هو : إفراد الله بأمر الخلق ، والإحياء ، والإماتة ، إلى آخر أفعاله سبحانه وتعالى .

إفراد الله بالألوهية والألوهية من أله يأله ، أي تعبد . والشاعر العربي – قبل الإسلام – يقول (5) :
لله در الغانيات المُدَّه // سبَّحنَ واسترجعنَ من تألهي
يعني تعبدي .
فالتأله هو التعبد ، ومعنى توحيد الألوهية أي إفراد الله بالعبودية ،فلا تعبد إلا الله ، ولا تصرف شيئا من العبادة لغير الله ، فالله وحده هو المستحق أن يعبد دون سواه ، لا تُـصَـلِّ من أجل أحد ، فأنت إذا صليت من أجل فلان ، أو علان = فأنت قد أشركت ، رآيت .
لا تتصدق من أجل الناس ، لا تُـزَكِ من أجل الناس ، لا ( كلمة أظنها تحج ) إنما تفعل ذلك لله .
في الجهاد الرجل يقاتل ليقال إنه شجاع ، الرجل يقاتل للغنيمة ، الرجل يقاتل يقال إنه صاحب جرأة ، الرجل يقاتل من أجل القبيلة ، كل ذلك ليس في سبيل الله ؛ من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (6) .

توحيد الأسماء والصفات ؛ إفراد الله - سبحانه وتعالى - في أسمائه وصفاته ، فتثبت لله ما أثبته لنفسه ، وما أثبته له رسوله – صلى الله عليه وسلم – من الأسماء والصفات ، على الوجه اللائق بجلاله وجماله - سبحانه وتعالى - ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) [ سورة الشورى ؛ آية رقم (11) ] .

ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) فكما أثبت لله ذاتا ليست كالذوات ، ووجودا ليس كالوجودات فاثبت لله صفاتٍ ليس كالصفات ، كما قال مالك : ( الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة ) (7) ، هذا معنى توحيد الأسماء والصفات .
إذن عنوان المحاضرة ( شبهات حول التوحيد ) ، أي أمور تلتبس على الناس ، على بعض الناس ، أو أغلب الناس في توحيد الربوبية ، والألوهية ، والأسماء والصفات . هذا معنى عنوان المحاضرة .
أمور تلتبس ليس من شرط الشبهة التي نذكرها – إذا كانت موجودة عند أي أحد - ليس معنى هذا أن هذا الشخص رجل سوء ، أو رجل سيء ، لا ؛ لأنا ذكرنا أن الشبهة على نوعين : نوع منها ينتج بسبب :
غموض في النص .
بسبب غموض في الدلالة .
بسبب بعد في المعنى .
بسبب قلة علم وقلة دراية .
وقد يحصل هذا لأي إنسان .
ونوع منها لا ، إنما يحصل بسبب اتباع الهوى ، وترك الصراط المستقيم الذي تركنا عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

وهذا الصنف الثاني من الشبه من علامات أصحاب أهل الأهواء والبدع أنهم لا يذعنون للحق وللدليل .
ومن علاماتهم أنهم يغالطون أهل الحق .
ومن علاماتهم أنهم لا يجرون على سَنَن السلف الصالح في الاستدلال .
ومن علاماتهم أنهم لا يلتزمون بأدب الحوار .
ومن علاماتهم أنهم إذا حاورا أو ناظروا إنما كان مقصودهم إسقاط حجة الخصم لا إثبات الحق كما هو .
هذا ما يتعلق بالمحور الأول = وهو شرح عنوان المحاضرة .

إذن عرفنا ما المقصود في هذا اللقاء .

المحور الثاني : ما هي الضوابط التي ينبغي أن يراعها مَـن يتكلم في مثل هذه الموضوعات = رد الشبهات ؟

هل الكلام في رد الشبهات كالكلام في أي موضوع ؛ أو أن للعلماء – رحمهم الله – من السلف الصالح ضوابطَ لابد من مراعتها عند الكلام في مثل هذه الموضوعات ؟

والجواب : نعم ، هناك أمور لابد من مراعاتها عند من يتصدى لرد الشبهات ، وضوابط لابد من الالتزام بها لمن يتصدى للتحاور ، ورد الباطل الذي يذيعه أهل الباطل .

أهم هذه الضوابط ما يلي :
الضابط الأول : أن لا يورد من الشبه إلا ما هو واقع بين الناس ، لا تتكلم مع الناس في شبهة هم لا يعرفونها ؛ فإن هذا من باب إشاعة المنكر .

إذن لابد أن تنتبه لهذه القضية ؛ أن لا تتحدث مع الناس في شبهة لا يعرفونها ، وهذا الأصل قرره علماء السلف ، فقد كان السلف الصالح – رضوان الله عليهم – إذا جاء سائل يسألهم عن مسألة ، مسألة فقهية يقولون : أوقعت ؟
فإن قال السائل : لم تقع .
قالوا : اذهب حتى تقع ثم تعال واسألني (Cool .
فإذا كان هذا حالهم في مسائل الفقه ؛ فما بالك في مسائل العقيدة ؟!!
ولذلك الإمام مالك وصف الذي جاء يسأله عن أمر الاستواء أنه صاحب بدعة ؛ لأنه سأل عن موضوع ، ما خطر لأحد ؛ لم يسأل عنه أحد قبله !
قال : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، وأنت صاحب بدعة .
ما وجه كونه صاحب بدعة ؟
لأنه سأل عن أمر لم يشع بين الناس ، ما أحد يعرف هذا الموضوع يتكلم فيه .
ولذلك يقول ابن تيمية – رحمه الله – ما معناه : إن هذه الأسئلة ، وهذه المباحث التي يثيرها هؤلاء من : الجهمية ، والمرجئة ، وغيرهم لم تكن شائعة بين السلف ؛ فإحداثها ، والكلام فيها خروج عن منهج السلف ؛ في أنهم ما كانوا يتكلمون في الشبه إلا إذا حصلت ووقعت .

الضابط الثاني - في الكلام في مثل هذه الموضوعات - : أنك إذا تكلمت عن الشبه لا تبسطها في الشرح ولا تبسطها في البيان والاستدلال .
كانوا يكرهون ذلك .
حتى إن الإمام أحمد – رحمه الله – قيل له – ما معناه - : إن الرجل يذكر الشبه ويرد عليها أترى ذلك ؟
قال : لا .
لم ؟
قال : أخشى أنه إذا ذكر الشبه علقت في قلب أحدهم ، ثم يأتي رده ضعيفا فلا يزيلها .
والسبب بسط وشرح الشبه .

الضابط الثالث – لمن يتكلم في أمر الشبه - : أن لا يؤخر الرد ؛ إذا أورد الشبهة يورد معها الرد ؛ ولذلك ذم العلماء كتاب الرازي في التفسير (9) – فخر الدين الرازي – المعروف بالخطيب الرازي ذموا كتابه لأمور ؛ ومن ذلك : قالوا : إنه يأتي بالشبهة نقدا وبالرد نسيئة .
لماذا ؟
إذا جاء يذكر شبهة – يذكرها ويستدل لها ويبسطها ؛ حتى هو قال عن نفسه : لما أذكر قول المخالف أبسط الدليل له حتى لو أراد هو أن يستدل لنفسه ما استطاع أن يأتي بزيادة عما أتيت له ، فإذا جاء للرد يضعف ، ويقول : وسيأتي الرد عند قوله تعالى كذا ، أو الموضع الفلاني كذا ، أو في كتاب الفلاني كذا !
فيأتي بالشبهة نقدا وبالرد نسيئة . ذمه العلماء لذلك وهذا الضابط الثالث ينبغي أن يراعيه من يتكلم في أمور الشبهات ، ومحاورة أهل الباطل ؛ أن لا يورد الشبهة بدون رد .
الضابط الرابع : من منهج السلف - رضوان الله عليهم - في الرد على الشبهات : أنهم يهتمون - عند رد الشبه - أن يبطلوا أدلة أصحاب الشبه التي يستدلون بها من القرآن ، والسنة ؛ أكثر من اهتمامهم بالأمور العقلية ؛ ولذلك كان الإمام أحمد بن حنبل ؛ لما ناقشه ابن أبي داؤد وسأله عن قضية خلق القرآن ، كان يقول : إن كان لديكم آية أو حديث ائتوا به ؛ لأبين معناها ، أما ما عدا هذا لا أجيب (10) .

ولم يكن هذا من الإمام أحمد قصورا منه في المحاوارات العقلية والكلامية ، ولكنه كان التزاما منه بالواجب على المسلم ، وهو أن يقتصر - في مثل هذه المواضع - على دلالة الكتاب السنة ، وأن الواجب على العالم أن يبين معنى الآية ، ومعنى الحديث ؛ إذا حصل فيها التباس عند الناس ، وهذا - كما ذكرنا - واجب على الكفاية .

الضابط الخامس : من منهج السلف أنهم يهتمون في كتبهم بالرد على هذه الشبه ولهم في الرد طريقان :

الطريقة الأولى : أن يفردوا للرد كتابا خاصا بموضوع المسألة مثل كتاب ( خلق أفعال العباد ) للبخاري مثل كتاب ( الرد على الجهمية والزنادقة فيما استدلوا به من القرآن والسنة ) مثل كتاب الدارمي في ( الرد على بشر المريسي ) ونحو ذلك من الكتب .
الطريقة الثانية : وهي الأكثر - عندهم - والأوسع ، والتي يطيلون فيها : أنهم إذا ألفوا في المنهج العام في الإسلام يأتون أثناء هذه المؤلفات بتبوبات وتراجم يشيرون فيها إلى رد هذه الشبه ، وإبطال أقوال هؤلاء المخالفين كما ترونه في ( الجامع الصحيح ) للإمام البخاري ، وفي ( الجامع الصحيح ) للإمام مسلم ، وفي سنن الترمذي ، وسنن النسائي ، وسنن ابن ماجه ، وسنن أبي دواد ، وغيرها من كتب أهل الحديث . أثناء التبوبات تجدون إشارات إلى هذه الردود والكلام فيها .

فكتب الردود من المصادر الأساسية لكشف مثل هذه الشبه ؛ وطالب العلم ينبغي أن تكون له عناية بمثل هذا الموضوع ؛ لأن كتب الردود تبين لك الحق وتبين زيف الباطل وبضدها تتميز الأشياء (11) (12) .

المحور الثالث : شبهات حول التوحيد ، وشبهات كلمة في اللغة العربية نكرة فأنا سآتي ببعض الشبه .
واستعياب الشبهات أمر طويل ، فهناك شبهات تتعلق بتوحيد الربوبية ، وهناك شبهات تتعلق بتوحيد الأسماء والصفات ، وهناك شبهات تتعلق بتوحيد الألوهية .

ولكن – نحن - سنقتصر على سبعِ شبهاتٍ - فقط - لا غير ؛ ونرد عليها ردوداً – إن شاء الله – واضحة ؛ لأن هذه الشبهات تتعلق بتوحيد الألوهية ؛ ولأنها هي الشائعة بين الناس ، وكما ذكرت - قبل قليل - لا يلزم من شيوعها بين الناس أن يوصف الناس بأنهم أهل أهواء ، وأهل ضلالات ، وأهل بدع ؛ لأن هذه أشياء قد يقع فيها اللبس :
بسبب غموض في اللفظ .
بسبب غموض في المعنى .
بسبب احتياج هذه الموضوعات لمزيد من العلم والتخصص . فنحن نستعين بالله - سبحانه وتعالى - ونذكر هذه الشبه .
(24:34) الشبهة الأولى : قالوا -عن أهل السنة والجماعة - : تقسيمكم للتوحيد بدعة ! آتوني بكلام أحد من السلف قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام : توحيد الألوهية ، وتوحيد الربوبية ، وتوحيد الأسماء والصفات (13) .

والجواب عن هذه البدعة أن نقول : هذا التقسيم – الذي قسمه العلماء - قديم من أيام ابن منده ، ومن أيام أبي نعيم ومن بعدهما ، بل من أيام ابن خزيمة ، قسموا مثل هذا التقسيم ، وذكروا مثل هذا التقسيم .

وهذا التقسيم للتفهيم والتعليم ، لا للمغايرة ، لا لبيان أن هذا التوحيد : توحيد الربوبية بمفرده هو المراد شرعا ، لا ! أو توحيد الأسماء والصفات بمفرده هو المراد شرعا ، لا ! إنما تقسيم من أجل أن يتعلم الناس ما يتكون منه التوحيد الشرعي ، كما يقول الناس – مثلا - : الإنسان جسد ، وروح ، الروح فقط ليست إنسانا ، والجسد فقط ليس إنسانا ، إنما الجسد والروح هي إنسان ، فلم يلزم من هذه القسمة قيام حقيقة الإنسان بأحد القسمين دون الآخر .

كما يقول – أيضا – بعض الناس : الماء مركب من هيدروجين وأكسجين (hot) من هيدروجين وأكسجين ، لكن لا توجد حقيقة الماء إلا بمجموع هذا الأمر : الهيدروجين والأكسجين بمفردها : هيدروجين لحال ، أكسجين لحال .
فهذه القسمة لا يقصد بها المغايرة ، إنما يقصد بها بيان ما يتركب منه التوحيد المراد شرعا ، فإذا كان هذا الذي يعتقد أن هذه القسمة بدعة ، فنقول له : أنت أيها الأخ ما هو التوحيد عندك ؟

فإذا قال : التوحيد عندي هو : الربوبية ، والألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات .

فنقول : خلاص ! لا اختلاف بيننا وبينك ، أنت جعلت التوحيد شيئا واحدا ، لا يضر ، ما دام أتيت بجميع هذه المعاني الثلاثة ؛ ولذلك العلماء من أهل السنة والجماعة لم يجعلوا التوحيد دائما ثلاثة أقسام ، تجدهم في بعض المرات يجعلونه قسمين ، يجعلون التوحيد قسمين :
القسم الأول : التوحيد الطلبي .
القسم الثاني : التوحيد العلمي .
فالتوحيد العلمي يشمل معنى توحيد الربوبية ، والأسماء والصفات .
والتوحيد الطلبي : معنى توحيد الألوهية .
وتجد بعضهم يجعل التوحيد قسما واحدا .

وعليه نقول : هذه القسمة لأنواع التوحيد - إلى أقسام ثلاثة ، أو إلى قسمين ، أو إلى قسم واحد لا حرج فيها .
لا تريد أن تقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام ؟ ما فيه مشكلة .
ما دام أثبت المعاني المقصودة ، وأن التوحيد عندك لابد أن يشتمل على هذه الأمور الثلاثة ، فما دام التوحيد عندك : توحيد ربوبية ، وألوهية ، وأسماء وصفات ، انتهينا ، ما دام هو مجموع هذه الثلاثة ، وتريد أن تجعل هذه الثلاثة شيئا واحدا لا مانع .
إذن هذا القسمة اصطلاحية محضة ، استخرجها العلماء من الاستقراء لآيات القرآن والسنة .
إنما المشكلة ممن يقول : قسمة التوحيد إلى ثلاثة أقسام بدعة ، ويرى أن التوحيد نوعا واحدا ! وهو توحيد الربوبية - مثلا - أو يرى أن التوحيد نوع واحد ، وهو توحيد الأسماء والصفات – مثلا – هنا تأتي المشكلة ! إذ هذا الذي يقول هذا الكلام نقول له : أنت أخطأت في هذا الذي ذكرته ! فإن التوحيد يتركب من هذه المعاني الثلاثة : توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات .
وأنت حينما تقتصر على نوع واحد فقد خالفت ما ذكره لك الله - سبحانه وتعالى – من أن التوحيد هو مجموع هذه الأمور الثلاثة .

والدليل أن كفار قريش كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ، ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولون الله ) فهم يقرون بأن الله ] هو [ : الخالق ، الرازق ، يقرون بهذا ، لكن المعركة حصلت في توحيد الألوهية .
هنا حصلت المعركة بين الأنبياء وبين أقوامهم ، فإذا أنت أثبت أن التوحيد فقط هو الربوبية ؛ خالفت ما جاء به القرآن ، بل أهل التواريخ ينقلون عن العرب أنهم كانوا في جاهليتهم يحجون ويلبون ، ومن تلبيتهم يقولون ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكا هو لك تملكه وما لك ) (14) .
والله – سبحانه وتعالى - ذكر عنهم أنهم قالوا ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) [ ورة الزمر ؛ آية رقم (3) ] .

فهم مقرون بأن الله – سبحانه وتعالى – موجود ، وأنه مستحق للعبادة ، ولكن يصرفون شيئا من العبادة لهذه الأصنام ، ولهذه الآلهة التي يتخذونها من دون الله .

فإذا أنت لم تقر أن التوحيد هو مجموع هذه المعاني الثلاثة فمعنى التوحيد عندك باطل ، ليس هو المراد الشرعي ، ارجع إلى النصوص الشرعية ، ارجع إلى العلماء وكلام العلماء ، وصحح عقيدتك في هذا الباب .

(31:07) الشبهة الثانية : أن بعض الناس يظن أن التوحيد هو مجرد تقرير أن الله موجود ، وأن هذا هو الإيمان .
فقط تقرير أن الله موجود ، حتى يذكرون أن الإيمان الشرعي هو : الإقرار بوجود الله سبحانه وتعالى ، وألف بعضهم في ذلك كتب جمَّـع مقالات ( العلم يدعو إلى الإيمان ) (15) ، ومنها كتاب ( الله يتجلى في عصر العلم ) (16) !!
وهذا في الحقيقة التباس عظيم ، وخطير ، ليس محور الكلام في التوحيد هو : تقرير أن الله موجود ، فإن كفار قريش – كما ذكرنا لكم – يقرون أن الله موجود ، إنما المعركة مع كفار قريش في تقرير أن الله هو المستحق وحده للعبادة دون سواه ، وهذا هو الذي جاء به الرسل . والله - سبحانه وتعالى – يقول ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ سورة الذاريات ؛ آية رقم (56) ] .

والله – عز وجل - يقول ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) [ سورة الأنبياء ؛ آية رقم (25) ] .

ومن اعتراضات الكفار على الأنبياء (أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا ) [ سورة ص ؛ آية رقم (5) ] .

فلما تقول أنت : إن التوحيد هو مجرد الإقرار أن الله موجود .
نقول لك : لا ، هذا انحراف عن الطريق ، ليس هذا المقصود ، وهنا تعلمون خطورة بعض البرامج وبعض الكتب التي تقرر أن الإيمان هو مجرد الإقرار بأن الله موجود ، وهذا خطأ ، هذا صرف للموضوع عن حقه ، صرف للموضوع عن وجهه ، ليس التوحيد هو فقط الإقرار أن الله موجود .
تجد بعضهم يعمل كتابا يعمل محاضرةً ، يعمل برامجَ ، يعمل كذا ، فقط لتقرير أن الله موجود (17) ، وكأن المعركة ، وكأن الموضوع الأهم هو فقط تقرير وجود الله ! لا !! ليست هذه هي القضية .
فالكفار ، بل الله ركز في جميع الخلق فطرة الإقرار بوجود الله - سبحانه وتعالى - .
يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – ( ما من مولود إلا ويولد على الفطرة وأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ) (18) .
والله – عز وجل - يقول ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) [ سورة الأعراف ؛ آية رقم (172) ] .

قال العلماء : ولم يسم الكفر كفرا إلا لأن الإنسان يغطي بالشبهات والشهوات . هذه الفطرة التي فطرها الله عليها ؛ لأن أصل معنى الكفر : هو الستر والتغطية ، الزراع يقال لهم : كفار ؛ لأنهم بالفعل يغطون الأرض .
الكَـفَـر يغطي الـ ( كلمة لم أتبينها )
فالكُـفْـر في أصله الستر والتغطية ، ومنه ما شاع في مصر من تسمية بعض البلاد الزراعية : كفر كذا ، كفر كذا ، يعني أرض زراعية ، لأنها بالزرع غطيت ، فالكفر - أصلا - معناه : الستر والتغطية .
وسمي ما يقابل الإيمان كفرا ؛ لأن صاحبه يستر الفطرة التي ركزها الله في النفوس من الإقرار بأن الله موجود .
فكل إنسان مفطور على الإقرار بأن الله موجود .
فكونك تأتي وتجعل الموضوع هو الإقرار بوجود الله هذا خروج من الموضوع عن سبيله ، وخروج عن المعنى الذي قرره الله - سبحانه وتعالى – الذي من أجله أرسل الرسل ، وهو عبادته سبحانه دون سواه ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ سورة الذاريات ؛ آية رقم (56) ] .

فانتبهوا لهذه القضية ، حتى أن بعض أولادنا الصغار يقولون – يعني - : هذا مؤمن ؛ لأنه يقول : الله !
نقول له : لا ، لا يلزم من قوله الله ، ومن إقراره بوجود الله أن نقول عنه : مؤمن ، أو موحد .
والمصيبة لما تحصل من رجل ينتسب إلى الإسلام ويؤلف كتابا ، ويدير الكتاب ، ويجعل الكتاب بعنوان ( التوحيد ) (19) والكتاب كله موضوعه تقرير أن الله موجود !
فكأن التوحيد هو فقط هذا المعنى لا ! هذا غير صحيح ، وهو خروج عما أرسل الله به الرسل .
في سورة الأعراف ذكر الله لنا الأنبياء ، يقول سبحانه وتعالى :

( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) .

قال ( وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) .

[ وقال ] ( وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) .
[ وقال ] ( وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من إله غيره )

إذن القضية في توحيد الألوهية ، أن تفرد الله وحده - سبحانه وتعالى - بالعبادة دون سواه .
هذه هي القضة ، ليست القضية فقط تقرر أن الله موجود ، ليست القضية فقط تقرير دلائل وجود الله في الكون ، لا !
القضية هي في إفراد الله وحده بالعبادة دون ما سواه .

(37:14) أيضا من الشبه : أن بعض الناس يقول : التوحيد في القلب (20) ، فلا يراعي ما ينافيه أصلا ، أو كمالا من الألفاظ أو الأعمال .
وهذا يحصل معنا كثيرا ، نتناقش مع بعض الناس نقول له : يا أخي هذا خلاف التوحيد يقول لك : يا أخي التوحيد في القلب !!
ونحن نقول : لا يكون التوحيد توحيدا إلا إذا كان في القلب ، ونطق به اللسان ، وعملت به الجوارح .
لابد أن تعتقد في قلبك إفراد الله بالعبادة ، وبالربوبية ، وبالأسماء والصفات ، وينطق لسانك بهذا ؛ ولذلك أجمع العلماء أن الإنسان لا يدخل في الإسلام ، ولا يكون موحدا إلا إذا نطق بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .
وأن يعمل بالجوارح بمقتضى هذا التوحيد ، فلا يصرف شيئا من العبادة لغير الله - سبحانه وتعالى - .
هل هناك أحد يقول : أنا كالصحابة في إيماني ، وفي توحيدي ؟
لا أحد يقول بهذا !
ومع ذلك لما جاء صحابي إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم - وقال : يا محمد ! ما شاء الله وشئت (21) .
وجاء آخر وقال : يا محمد ! إنا نستشفع بك إلى الله ، ونستشفع بالله إليك (22) .
فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم – غاضبا - : أجعلتني لله ندا (23) ؟!
لماذا ما قال الرسول – صلى الله عليه وسلم - هذا صحابي ، وإيمانه صحيح في قلبه ما يضر خطأ اللسنان ؟ لا !!
التوحيد لابد أن يظهر أثره في اللسان .
مما ينافي التوحيد أن تصف الرسول – صلى الله عليه وسلم – بصفات الله ، مثل ما نسمع بعض الناس يقولون (24) :
دع ما ادعته النصارى في نبيهم // وقل ما شئت فيه واحتكم
فإن من جودك الدنيا وضرتها // ومن علومك علم اللوح والقلم

هل يصح أن يقال هذا عن الرسول – صلى الله عليه وسلم - ؟

لما نأتي نناقشهم يقولون : لا ، نحن قلوبنا - نعرف إن الله الله ، والرسول رسول !!
نقول : هذا ينافي التوحيد ، لابد أن تفرد الله في علمه ، فالله لا شريك له في علمه ، أنت حيمنا تتدعي أن علم الرسول – صلى الله عليه وسلم - مثل هذا العلم كأنه جعلته شريكا لله ، ندا لله .

يا أخي هل تعلم أنك مع شهادتك ( أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ) وإقامتك للصلاة ، وصومك رمضان ، وحجك البيت ، قد تخرج من الإسلام بكلمة تقولها لا تلقي لها بالا ؟!

والدليل على ذلك ما ذكره الله لنا - سبحانه وتعالى - في سورة التوبة عن أولئك النفر من الصحابة الذين استهزؤا بالقراء : ما رأينا مثل قراءنا هؤلاء أكبر بطونا ، وأجبن عند اللقاء ، فاستهزأوا ! فحكم الله بكفرهم بعد إيمانهم (25) .
( لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) [ سورة التوبة ؛ آية رقم (66) ] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : أثبت الله لهؤلاء النفر الإيمان ، فقال : ( بعد إيمانكم ) وجعل السبب الذي أخرجهم من هذا الإيمان هو هذا الاستهزاء بهذه المقولة .

فإذن يا عبدَ الله احفظ عليك لسانك ، لا تكون موحدا وأنت بلسانك مشركا .

كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت : يا رسول الله ! أخبرني بعمل يدخلني الجنة ، ويباعدني عن النار ؟
قال : لقد سألتني عن عظيم ؛ وإنه ليسير على من يسره الله عليه : تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟! الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل من جوف الليل .
قال ثم تلا { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } حتى بلغ { يعملون } [ سوة السجد الآيتان (16) و (17) ] .
ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر كله ، وعموده ، وذروة سنامه ؟
قلت : بلى يا رسول الله !
قال : رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد .
ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟
قلت : بلى يا نبي الله !
فأخذ بلسانه قال : كف عليك هذا .
] يعني راقب لسانك وألفاظك ، لا تقل إيماني في قلبي وأقول الذي أقوله ! لا ! راقب لسانك [ (**) .
فقلت : يا نبي الله ! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟
فقال : ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم (26) .
إذن ما فيه شيء اسمه : أنا أقول بلساني شيئا ، وقلبي شيء ثان . لا !

لن تكون موحدا إلا إذا ضبطت الألفاظ والعبارات بالضوابط الشرعية .

فلا تصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولا تصف أحدا بما هو من حق الله - سبحانه وتعالى - .

لا تقل - يا أخي - : إيماني في قلبي ، توحيدي في قلبي ! أنا أفعل وأتكلم . لا ، لا ، لا ! هذا خطأ !!
ولذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر أن المناط هو القلوب . لا ، لا !
قال : إن الله لا ينظر إلى صوركم ، وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم (27) .
وذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن من كان قلبه صالحا يكون ما يظهر منه صالحا من القول ومن العمل .
فنبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أن ما يظهر من القول والعمل مرتبط بما يكون في القلب .

قال : ألا وأن في الجسد مضغة إن صلحت صلح الجسد كله ، وإن فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب (28) .

فإذا أنت كنت تدعي أن التوحيد في القلب ، وأن الإيمان في القلب ؛ لو كنت صادقا ؛ لظهر أثر هذا من التعظيم لله ، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالمحل الذي أمرك به الشارع ، دون زيادة ولا نقصان .

إذن هذه القضية التي يثيرها بعض الناس خطأ ؛ ولذلك اهتم العلماء ببيان هذه الألفاظ الموهمة التي تجري على ألسنة الناس .

قد يقول الرجل كلمة ... ذكرنا قبل قليل حديث( الأنواء ) ..
كلمة قالها الصحابة : أمطرنا نوء كذا وكذا !!
فقال الله - عز وجل - : أصبح من عبادي كافر بي مؤمن بالأنواء ، أو بالنجوم .

واليوم - يا إخواننا - كثر – مع هذه الأحداث الكبيرة العالمية – إطلاق عبارات لا تليق :
حضارة من أفضل الحضارات ، ومن أعلاها حضارة ضاعت ( وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (Cool ) [ سورة الفجر ؛ من الآية (1) إلى الآية (Cool ] .

ما خلق مثلها أين هي ؟

الله أزالها !
ما خلق مثلها وأزالها .
لا يأتِ في بالك شيء مثل هذا !! انتبه لعباراتك ! انتبه لألفاظك في كل هذه الموضوعات ؛ حتى يسلم لك التوحيد .


(45:26) الشبه الرابعة : أن بعض الناس إذا سمع العلماء يتكلمون عن أمر التوحيد : الربوبية ، والألوهية ، والأسماء والصفات ، ويحذرون من الشرك في التوسل بغير الله - سبحانه وتعالى – (29) .

في التوسل بغير أسماء الله وصفاته ، وبغير دعاء الصالحين ، وبغير الأسماء والصفات التي لله - عز وجل - ؛ وهذه أنواع التوسل المشروعة الثلاثة ، وما عداها فهو باطل .
إذا سمع العلماء يتكلمون في مثل هذه الموضوعات يقول : هذا الكلام في هذه الموضوعات في الشرك الساذج ، أما الشرك الحقيقي فهو الشرك في الحاكمية ، أو الشرك في الأمور السياسية (30) .
نقول : هذا الكلام خطر كبير ، هذا الكلام خطر كبير .

وكأن الأنبياء كلامهم - كله - في التوحيد الساذج ؛ وكلامك أنت وأمثالك من الدعاة الذين يسمون دعاة في التوحيد العظيم .

كأنكم أنتم في مكانة أعلى من مكانة الأنبياء ، والواقع أن كل ذلك من التوحيد .

وبيان خطورة هذه الأمور من الشرك التي تنافي التوحيد ، فلا ينبغي للإنسان أن يهون من شيء مقابل شيء .

فأقول : هذا مغالطة ، فإن الشرك جميعَه شركٌ ، بأي صورة كان ، ينبغي للمسلم أن يَحْذَرَ منه ، ويُحَـذِّرَ الناس من الوقوع فيه .

وكلُّ صورِ الشرك والكفر مما يُعظّم أمره ، ويخوف الناس من الوقوع فيها .
والواقع أن الشرك بالقبور ، والأصنام ، والتماثيل ، والصور من الشرك الذي لا زال إلى اليوم موجودا (31) .
فالتهوين به = تهوين بتوحيد رب العالمين ؛ فليتقِ اللهَ قائلُ هذا الكلام !

فهل يقول قائل : إن الأنبياء كانوا يشتغلون مع أقوامهم في رد هذا الشرك الساذج ؛ وأن هؤلاء الدعاة اشتغلوا بالشرك الحقيقي ؟! سبحانك ربي ما أظلمَ هذه الكلمة !

(47:32) أيضا من الشبهات الشائعة عند الناس : أنك إذا سألت الرجل ما معنى شهادة ( أن لا إله إلا الله ) ؟ (32)
يقول : معنى شهادة ( أن لا إله إلا الله ) أي لا قادر على الاختراع والخلق إلا الله ، أو لا موجود إلا الله ، وهذا المعنى = باطل .
نحن قررنا قبل قليل أن معنى الألوهية هو إفراد الله بالعبادة .

وأن التوحيد لابد فيه من : الربوبية ، والألوهية ، والأسماء والصفات .

فلما تفسر أنت شهادة ( أن لا إله إلا الله ) بلا خالق إلا الله ، ولا مخترع ، ولا مدبر الكون إلا الله ، هل أنت فسرت هذه العبادة بمجموع التوحيد ، أو بنوع واحد ؟
إذن هذا التفسير خطأ وباطل !

التفسير الثاني الشائع ( لا إله موجود إلا الله ) أي كل الآلهة الموجودة هي الله ، هل هذا المعنى أحد يسيغه ؟

هذا المعنى باطل ؛ لأنه يؤدي إلى معنى من معاني الوجودية والحلولية الذين يعتقدون أن الله موجود في كل شيء ، وهذا باطل .
إنما التفسير الصحيح : لا إله بحق إلا الله ، أو يستحق أن يعبد إلا الله وحده دون سواه .
فاحذروا من مثل هذا التفسير لهذه لكلمة .

(48:59) أيضا من الشبهات التي تلتبس على بعض الناس في أمر التوحيد : أن بعضهم يقول : أنا أعظم الرسول ، وأحب الرسول فيطري الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ويبالغ في مدحه إلى الحد الذي يساويه بالله من حيث لا يشعر .

وهذا خطر عظيم يخالف التوحيد ، ويخالف ما أمر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حقه علينا أن نؤمن به ، وأن نطيعه ، وأن نتبعه ، وأن نرضيه ، ونحبه ، ونسلم لحكمه – صلى الله عليه وسلم - قال تعالى ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) [ سورة النساء ؛ آية رقم (80) ] .

وقال تعالى ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) [ سورة التوبة ؛ آية رقم (62) ] .

وقال تعالى ( قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ) [ سورة التوبة ؛ آية رقم (24) ] .

وقال تعالى ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [ سورة النساء ؛ آية رقم (65) ] .

وقال تعالى ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) [ سورة آل عمران ؛ آية رقم (31) ] .

ومما أمرنا به الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - ترك الغلو فيه – صلى الله عليه وسلم - .
عن ابن عباس أنه سمع عمر يقول على المنبر : سمعت النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول : لاتطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله .
فليس من تحقيق شهادة ( أن محمدا رسولُ الله ) المبالغة في مدح الرسول ، وإطرائه ، إلى الحد الذي تخرج به إلى طريقة النصارى في مبالغتهم وغلوهم في نبيهم عيسى – عليه الصلاة والسلام - ، وعلى نبينا – صلى الله عليه وسلم - .

(50:51) الشبهة الأخيرة : ظنُّ بعض الناس أن التوحيد وحكمه يثبت للمرء بدون عمل ، فبعضهم يقول : يا أخي أنا أشهد ( أن لا إله إلا الله محمدا رسولُ الله ) ، وتلاقيه ، لا يصلي ، لا يصوم ، لا كذا !!
فهو يظن أنه بمجرد الشهادة ضمن الجنة ؛ وضمن البراءة من الشرك ، وضمن البراءة من النار !
وهذا خطأ .
فإن الرسول – صلى الله عليه وسلم - يقول في الحديث الصحيح عن أبي هريرة أنه قال : قيل يا رسول : من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك ؛ لِمَا رأيت من حرصك على الحديث : أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إله إلا الله – فقط ! – قال : خالصا من قلبه ، أو نفسه .
فاشترط ماذا ؟ = الإخلاص .

ولا تكون الشهادة مخلصة ، وأنت عملك لا يصدق ما في قلبك ؛ لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول : ألا وإن في الجسد مضغة ، إن صلحت صلح الجسد كله ، وإن فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ) .
فإذا كان التوحيد في قلبك خالصا لله ، لابد أن يصدقه العمل .

هذا وأسألُ اللهَ – عز وجل – أن يوفقنا جميعا للفقه في دينه ، والاستقامة على ما يرضيه ، وأن يعيذنا جميعا من أسباب غضبه ، ومن مضلات الفتن ، كما أسأله سبحانه أن ينصر دينه ، ويعلي كلمته ، وأن يصلح أحوال المسلمين ، ويولي عليهم خيارهم ، إنه سبحانه وتعالى جواد كريم .

والحمد لله رب العالمين ، وصلّ اللهم وسلم على عبدك ورسولك سيدنا محمد صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

انتهت المحاضرة .
-
avatar
المدير والمشرف العام
Admin

عدد المساهمات : 217
نقاط : 471
تاريخ التسجيل : 29/06/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ta7rire-el3okoule.online-talk.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شبهات حول التوحيد لفضيلة الشيخ محمد عمر بازمول حفظه الله

مُساهمة من طرف المدير والمشرف العام في الأحد فبراير 12, 2017 9:05 am



الحواشي :


(1) انظر رسالة ( خطبة الحاجة التي كان يعلمها النبي - صلى الله عليه وسلم – أصحابه ) للشيخ الفقيه المحدث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - .
(2) انظر ( تاج العروس ) (36/411وما بعدها ) .
(3) متفق عليه من حديث النعمان بن بشير – رضي الله عنهما - .
(4) متفق عليه من حديث زيد بن خالد الجهني – رضي الله عنه - .
(5) هو لرؤبة بن العجاج وهو في عهد الإسلام ، بل هو مسلم !
(6) إشارة إلى حديث أبي موسى الأشعري – رضي الله - المتفق عليه .
(7) انظر رسالة الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر ( الأثر المشهور عن الإمام مالك – رحمه الله في صفة الاستواء : دراسة تحليلة ) طبعة دار ابن الأثير ، أو من ص (59) إلى ص (192) ضمن ( الجامع للبحوث والرسائل ) له ؛ طبعة كنوز إشبيليا .
(Cool انظر ( أخلاق العلماء ) للآجري – رحمه الله – ص (70- الداني) وما بعدها وشرح الشيخ صالح بن سعد السحيمي – حفظه الله – لهذا الكتاب ( الشريط الخامس ) و( موسوعة المناهي الشرعية ) للشيخ سليم الهلالي – حفظه الله - (1/187-وما بعدها ) وص (67) من كتاب ( معالم في طريق الطلب ) للسدحان – حفظه الله - ، ، وانظر كلاما طيبا للشيخ صالح آل الشيخ – حفظه الله - في شريطه ( أدب السؤال ) وهو مفرغ ، ولابن القيم كلام طيب في إعلامه فلينظر ، وقد أفردت هذه المسألة بالتصنيف .
(9) قال الشيخ عبد الكريم الخضير في سلسلة ( كيف يبني طالبُ العلم مكتبته ) ( الشريط الأول عند (59:41) : وهناك‎ تفسير الرازي تفسير كبير على اسمه ‏‏" التفسير الكبير " للفخر الرازي .
هذا التفسير طالب العلم‎ المبتدئ والمتوسط الذي لم يتأهل للنقد لا ‏ينبغي أن ينظر في هذا التفسير ألبتة ؛ لأن مؤلفه بارع‎ قد يمرر ويمشي كثيرا من الشبه على آحاد المتعلمين , بل قد لا يدرك ‏بعض المتأهلين بعض الشبه والسياقات التي يسوقها في تقرير بعض الشبه . واتهم في ذلك , حتى قيل : إنه ‏يسوق الشبه نقداً ، ويجيب عنها نسيئة , يضعف عند ردها . هناك شبه لا يرتضيها ، وليست من مذهبه يعني أعظم من مذهبه , فوق مذهبه , ثم بعد ذلك يسوقها ويجليها بقوة ، ثم يضعف عن ردها ، ولذا لا ينصح ‏طالب العلم بقراءة هذا التفسير ، حتى يتأهل . أما إذا تأهل فالتفسير فيه فوائد وقـــد قـــيل فيه : إن فيه كل ‏شيء إلا التفسير, لكن هذا جور , فيه تفسير ، فيه تفسير . انتهى .
قلت أشرف : من الذين قالوا : إنه حوى كل شيء إلا التفسير ، السبكي .
(10) انظر ( البداية والنهاية ) لابن كثير (11/172) طبعة دار ابن كثير .
(11) انظر كتاب ( الرد على المخالف من أصول الإسلام ) للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد – رحمة الله - .
وانظر كلام الشيخ ربيع المدخلي – حفظه الله – في شريط ( أسباب الانحراف ) .
وقال الشيخ في شريط ( العقيدة أولا ) ( الوجه الثاني ) : فإذا كان في هذا المنهج مخالفة لله ، فوالله ! إن التحذير منهم ، والتصدي لهم أعظم أتواع الجهاد ، أعظم من الضرب بالسيوف . هذا ليس بمباح فقط ، بل هو واجب ، والذي يقصر فيه فسوف يتحمل مسؤولته أمام الله تبارك وتعالى . انتهى .
فائدة : نقل الشيخ بكر – رحمه الله – في كتابه المذكور آنفا ص (38) أن أسماء الكتب التي فيه الرد على البدع والضلالات والأخطاء والمخالفات تبلغ مجلدات .
قلت أشرف : إذا كانت الأسماء – فقط – تبلغ مجلداتٍ ، فكيف بعدد مجلدات الردود نفسها ؟!
(12) إشارة إلى قول الشاعر :
والضد يظهر حسنه الضد // وبضدها تتميز الأشياء
(13) انظر لنقض هذه الشبهة كلا من ( القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد ) و ( المختصر المفيد في بيان دلائل أقسام التوحيد ) وهو مختصر من الكتاب الأول ؛ كلاهما للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر – حفظه الله - .
(14) انظر ( أخبار مكة ) للأزرقي (1/193-194) و ( البداية والنهاية ) لابن كثير (2/459) طبعة دار ابن كثير ، و ( سيرة ابن هشام ) (1/95-96) طبعة دار الكتاب العربي .
(15) لكريسى مور يسون ، ترجمه محمود صالح الفلكي ! تقديم الدكتور أحمد زكي !! تصدير أحمد حسن الباقوري !!! اعتنى به المرابط بن تميم الشنقيطي !!! وهو مطبوع عن دار وحي القلم ! في (152) صفحة .
(16) تأليف نخبة من العلماء الأمريكيين ! بمناسبة السنة الدولية لطبيعيات الأرض
أشرف على تحريره جون كلوقرموسيما !! ترجمة الدكتور الدمرداش عبد المجيد سرحان !! راجعه وعلق عليه الدكتور محمد جمال الدين ، اعتنى به المرابط بن تميم الشنقيطي !!! وهو مطبوع عن دار وحي القلم ! في (160) صفحة .
(17) ككتاب القرضاوي – عليه من الله ما يستحق – وانظر ردا موجزا على بعض ما جاء في الكتاب شريط الشيخ صالح السحيمي – حفظه الله – ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ) .
(18) متفق عليه من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - .
(19) ومن ذلك كتاب ( توحيد الخالق ) لعبد المجيد الزنداني – هداه الله للحق ورده لرشده - ، وانظر للرد على هذا الكتاب كتاب ( الصبح الشارق على ضلالات عبد المجيد الزنداني في كتابه توحيد الخالق ) للشيخ يحيى الحجوري – وفقه الله وسدده - ، وهو مطبوع عن دار الآثار – صنعاء .
(20) انظر ( عبارات موهمة ) للشيخ عمر بازمول ص (16) حول الإيمان في القلب .
(21) و (23) أخرجه أحمد وابن ماجه وغيرُهما ، انظر ( السلسلة الصحيحة ) للفقيه المحدث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – رقم (139) .
(22) أخرجه أبو داود في سننه وغيرُه ؛ وهو ضعيف انظر كلام الشيخ الألباني – رحمه الله – عيه في تعليق على السنة لابن أبي عاصم – رحمه الله – ص (263-264) .
(24) هو البوصيري في بردته الشهيرة !! ولقد رد أهل العلم على ما جاء في هذه المنظومة التي تحمل الشرك والكفر – عياذا بالله – تبارك وتعالى – وانظر – على السبيل المثال – رد العلامة عبد الله أبا بطين – رحمه الله – وهو مطبوع .
(25) انظر تفسير ابن كثير – رحمه الله – (7/226- وما بعدها ) طبعة أولاد الشيخ .
(**) ما بين المعكوفتين توضيح من الشيخ .
(26) أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما وهو صحيح انظر ( السلسلة الصحيحة ) للفقيه المحدث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – رقم (
(27) أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة – رضي الله عنه - ، وانظر كلاما مهما على هذه الحديث مقدمة الشيخ الألباني – رحمه الله – لكتاب ( رياض الصالحين ) للنووي – رحمه الله – ص (21) وما بعدها ، وقاتل الله من رمى الشيخ – رحمه الله – بالإرجاء .
(28) متفق عليه من حديث النعمان بن بشير – رضي الله عنهما - .
(29) انظر حول التوسل ( الوسيلة والتوسل ) لشيخ الإسلام – رحمه الله – تحقيق الشيخ ربيع المدخلي – حفظه الله – و ( قاعدة في الوسيلة ) لشيخ الإسلام – رحمه الله – تحقيق علي الشبل – سدده الله - و ( التوسل أنواعه وأحكامه ل) لشيخ الفقيه المحدث محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله – وغيرها .
(30) حول ( الشرك الساذج ) أو الشرك البدائي ) ( وتوحيد الحاكمية ) انظر حاشية ص (131) من كتاب ( منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله ) للشيخ ربيع المدخلي – حفظه الله - ، و ص (48) من كتاب ( شرح كشف الشبهات ) للشيخ الفوزان – حفظه الله - ، و ص (148) من كتاب ( سلسلة شرح الرسائل ) للشيخ الفوزان – حفظه الله - ، وإجابة السؤال التاسع والثلاثين من كتاب ( الفتاوى الجلية ) للشيخ أحمد النجمي – وفقه الله - .
(31) وما البدوي وغيره عنا ببعيد .
(32) لقد ألفت عدة كتب في بيان معنى هذه الكلمة العظيمة ، وإعرابها ونحو ذلك ومن ذلكم : ( كلمة الإخلاص وتحقيق معناها ) لابن رجب الحنبلي – رحمه الله – بتخريج الفقيه الشيخ الألباني – رحمه الله - ، و( معنى لا إله إلا الله ) للزكشي ، وهو مطبوع مرارا بتحقيق علي القره داغي ، والتجريد في إعراب كلمة التوحيد ) لعلي القاري – رحمه الله – بتحقيق الشيخ مشهور –وفقه الله - ، و ( تفسير كلمة التوحيد ) للشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – وللشيخ الفوزان – حفظه الله – شرح عليها مطبوع ضمن ( سلسلة شرح الرسائل ) ص(125-174) ، و( تيسير الإله ) للشيخ عبيد الجابري – حفظه الله - . أما الأشرطة فكثيرة جدا .

(33) ( أخرجه البخاري ) عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - .
(34) ( أخرجه البخاري ) عن أبي هريرة – رضي الله عنه
avatar
المدير والمشرف العام
Admin

عدد المساهمات : 217
نقاط : 471
تاريخ التسجيل : 29/06/2015

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ta7rire-el3okoule.online-talk.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى